|
|
| بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين. قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم (فمن يعملَ مثقالَ ذرةٍ خيراً يرهُ*ومن يعملَ مثقالَ ذرةٍ شراً يرهُ). صدق الله العلي العظيم - سورة الزلزلة-الآيتان ـ(8،7)ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نُزعت منهم البركات، وسُلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء)، وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:(سيد الأعمال إنصاف الناس من نفسك ومواساة الأخ في الله تعالى وذكر الله تعالى على كل حال وقال الإمام علي عليه السلام عليكم بتقوى الله ونظم الأمور، وقال عليه السلام أيضا قيمة كل أمرؤ ما يُحسن وقال الإمام الباقرعليه السلام إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء، ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحلُّ المكاسب، و ترد المظالم، وتعمَّر الأرض، وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر إن الهدف السامي من خلق الإنسان هو ليكون خليفة الله تعالى في الأرض، لذلك كيّف الله تعـالى الأرض لتكون المكان المناسب لحياة الإنسان والحيّز الحيوي لنشــاطاته، كما مدها تعالى بكـل الطاقات الكامنة والتي يمكن استغلالها بالأسباب الطبيعية من العمل والسعي والتفكير، لتنتج حياة زاهرة يتجلى فيها جمال الله تعالى وفضله وآلائه وقدرته وحسن تدبيره. ولإتمام النعمة وشمول الرحمة للإنسان، فقد وضع الله تعالى له منهاجا واضحا وطريقا بيّناً وبرنامجاً لحياته على هذه الأرض، من خلال الشرائع الإلهية التي نهض بتبليغها وتعليمها الأنبياء والرسل ومن بعدهم الأوصياء والأئمة صلوات الله تعالى عليهم أجمعين، لتوضيح الطريق الصحيح لمرضاة الله والسبيل لكسب سعادة الدارين وعلى هذا الأساس فقد أصبح لكل إنسان واجب إلهي وتكليف شرعي عليه أن يلتزم به ويسير بهداه، ومن لا يتخذ هذا المنهج برنامجا لحياته فانه سيكون قد اخترق حدود الله وخرج عن مسار السنن الإلهية والأسباب الطبيعية التي سنّها الله تعالى، وبالنتيجة سيكون خارج المشروع الإلهي لاستخلاف الإنسان واستعمار الأرض وعلى ضوء ما جاء أعلاه فقد أصبح من الواجب علينا أن نفعّل المنهج الإلهي في حياتنا ونجعل منه خطة العمل اليومية لنا وذلك من خلال تفعيل النص القرآني والسنة النبوية المطهّرة وسنة أئمة أهل البيت عليهم السلام ونشر تلك العلوم الربانية الغزيرة بحيث يصبح التعاطي مع الإنسان وبيئته التي يعيش فيها، يمر من خلال هذه القبسات المضيئة و السراج الوضّاء الذي ينير لنا الدرب في هذه الحياة من هنا جاءت فكرة تأسيس هذه الجمعية التي تهدف إلى توظيف وتجميع كافة الطاقات العلمية والفكرية والثقافية والمادية المتاحة وتجميعها ضمن برامج علمية مدروسة ومخطط لها، تهدف إلى رعاية الإنسان والبيئة وتقديم الدعم اللازم للارتقاء بهما، ابتداءً من الدعم المالي و التكافل الاجتماعي و المساعدة في تعزيز و تقوية الروابط الأسرية وصلات الرحم و توسيع أفاق التعاون والتضامن بين الناس في مجال الأنشطة الخيرية و النهوض بمستويات الثقافة والآداب والعلوم، ونشر الوعي البيئي وثقافة حماية البيئة بين أفراد المجتمع، بالإضافة إلى إجراء البحوث العلمية و إعداد الدراسات اللازمة للمساهمة في حل المشكلات التي يعاني منها كل من الإنسان والبيئة، كل هذا ضمن منظور الفكر الإسلامي، والحل العلمي والموضوعي الذي جاء به الدين الإسلامي الحنيف. راجين من كل ما تقدم وجه الله تعالى و رضوانه ورضى رسوله الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) ورضى الأئمة من آل المصطفى عليهم السلام أجمعين، سائلين المولى عز وجل أن يوفقنا وجميع المؤمنين لما يحب ويرضى، إنه نعم المولى ونعم النصير والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين شعبان 1423 هـ الموافق تشرين
الأول 2002 م |